ماذا لو كنت وزيرا؟

في العادة، يأتي الوزراء ويذهبون دون أن يعرفوا، في كثير من الأحيان، الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تعيينهم أو إقالتهم. وغالبا ما يكون التعيين منّة من أحد، أو نتيجة اقتراح من جماعة، أو استجابة لضغط قبلي أو سياسي أو جهوي، أو ثمرة لضربة حظ في ضوء التوازنات، وربما اختيارا لا يستند مرات إلى معايير مفهومة . فلا توجد آلية واضحة ومرجعية ثابتة تضمن أن تكون الكفاءة والقدرة على الإنجاز في مقدمة معايير اختيار الوزراء، إلا في حالات قليلة. وحتى أولئك لا يملكون امتيازات في الوقت الذي سيمضونه، فمتوسط البقاء في بعض القطاعات قد لا يصل لسنة مع تكرار التعديلات. وهكذا يظل منصب الوزير امتيازا ، لا انتدابا لمهمة كبيرة تتطلب الارادة الصلبة ومراكمة الخبرة والكفاءة المشهودة . إن هذا الوضع يجعل الوزير أقل ثقة في موقعه وفي قدرته على إجراء إصلاحات جوهرية، وأقل تركيزا على النتائج، وأكثر انشغالا بخدمة الرئيس والنظام والجهة التي اقترحته لهذا المنصب، أو بمحاولة المحافظة على موقعه وإرضاء الأطراف التي قد تؤثر في بقائه. وهكذا يجد الوزير نفسه تحت ضغوط سياسية ونفسية كبيرة، تجعله في البداية يتجاهل مبدأ كيف يمكنه تقديم نتائج م