من المركز الصحي بأشرم إلى المستشفى الوطني: الإصلاح الحقيقي يبدأ من الميدان

خلال رحلة علمية خُصصت للبحث عن ضريح الأمير العادل أحمد ولد أمحمد، رحمه الله، الذي ذاعت مآثره في الآفاق، وعادت أخباره إلى الواجهة هذه الأيام في ضوء ما تكشفه الشواهد التاريخية عن اتساع نفوذ إمارة آدرار في عهده، حتى أبرمت اتفاقيات دولية تجاوزت ما قد يُتوقع من كيان بحجمها آنذاك، تعرّض أحد عمال الرجل الذي موّل الرحلة، وهو بالمناسبة مكتشف موقع القبر، لوعكة صحية طارئة أثناء رحلة العودة. وقد اضطررنا، أمام هذا الظرف المفاجئ، إلى التوجه على وجه السرعة إلى أقرب نقطة صحية، في بلدية أشرم التابعة لولاية تكانت. عند وصولنا، أثار انتباهنا حجم المبنى الخارجي الذي بدا كبيراً، لكن الصدمة كانت في الداخل؛ المركز أشبه بمنشأة مهجورة، تفتقر إلى أبسط مقومات العمل الصحي. وأفاد المرضى والمراجعون بأن الدولة لم تستلم المبنى لعدم مطابقته للمعايير الفنية، فيما توقفت الأشغال بعد تخلي الشركة المنفذة عن التزاماتها، وسط غياب تدخل حازم لاستكمال المشروع. النتيجة ؛ غرفتان متهالكتان مسقوفتان بالزنك لا توفران حماية من الحر ولا من تقلبات الجو. وقد بلغ الوضع من السوء درجةً دفعت الطاقم الطبي إلى إسعاف مريضنا في العراء بساحة المس