موريتانيا والمغرب: بين الروابط التاريخية وحقائق السيادة

أعادت التصريحات الأخيرة للدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بشأن موريتانيا، فتح نقاش يتجاوز حدود الاختلاف في قراءة التاريخ، ليمسّ قضايا الهوية الوطنية والسيادة والعلاقات بين بلدين عربيين وجارين تجمعهما روابط الدين واللغة والتاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة. فقد عاد الريسوني إلى طرح أفكار مفادها أن موريتانيا لم يكن لها وجود تاريخي مستقل، وأنها كانت جزءًا من المغرب، وأن فرنسا هي التي أنشأتها دولةً مستقلة، مستحضرًا في هذا السياق دور الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه، بل رابطًا نشأة الدولة بكون زوجته فرنسية. وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها الريسوني مثل هذه التصورات؛ فقد سبق له أن أدلى بتصريحات مماثلة في أغسطس 2022، أثارت ردود فعل واسعة في موريتانيا. وأمام تكرار هذا الخطاب، يصبح من الضروري تقديم ردّ موضوعي ومسؤول، لا يقوم على الانفعال أو تبادل الاتهامات، وإنما يستند إلى الوقائع التاريخية، ويميّز بين الروابط الحضارية والثقافية من جهة، والحدود السياسية وحقائق السيادة من جهة أخرى. فالإقرار بعمق العلاقات التاريخية بين المغرب وموريتانيا لا يستلز