حين تتكلم الصور: الوحدة الوطنية بين الشعار والممارسة

كلما ظهرت صورة رسمية تخدش الذوق العام في الممارسة السياسية، وتجرح وجدان الوحدة الوطنية، وتثير القلق على استقرار البلد ومستقبله، تفرّقت ردود الأفعال. فمنا من يصمت من شدة الألم. ومنا من يتكلم تحت وطأة التأثر فتخونه العبارة أحيانا أو يجانبه حسن الطرح. ثم يجد فريق ثالث في حدّة العبارة ذريعة للانصراف عن المضمون؛ فينشغل بطريقة الكلام عن أسباب الألم، وبالمتكلم عن الخطأ الذي تُكلم عنه. لا أقلّل من أثر الكلمات، ولا مما قد تتركه بعض الأساليب من جراح. وأدرك أهمية اختيار العبارة التي تجمع ولا تفرّق، وتُصلح ولا تُفسد. لكن الحكم على الكلام شيء، والحكم على الواقع شيء آخر. ولا ينبغي أن يحجب الانشغالُ بحدة التعبير ألمَ الواقع، ولا أن يصرف الأنظار عن صور جارحة للوحدة الوطنية. فتلك ممارسات تؤلم كثيرين، وتغذّي لديهم الشعور بأنهم أقل حضورا في وطنهم ومؤسساته. ينبغي أن تكون السلطة والحكومة، بمؤسساتها ورموزها وصورها الرسمية، مرآة للدولة الموريتانية: معبّرة عن تنوعها، ومجسّدة لوحدتها. ولا يصح أن تتحول، بقصد أو بغير قصد، إلى مصدر لصور نمطية، أو لممارسات تغذّي الشعور بالإقصاء وتعمّق فجوات الثقة بين أبناء الوطن ا