العربية: معركة الهوية والوحدة الوطنية

لقد كانت اللغة العربية، فيما مضى، لغة العلم والثقافة والمعرفة الدينية بامتياز، لكنها تعرضت، في موريتانيا كما في سائر بلدان المنطقة، لآثار الاستعمار. وهي تتعرض اليوم لمحاولات التهميش من جانب فئة من النخب الوطنية، وإن كانت أقلية، فإنها مؤثرة وفاعلة، تنظر إلى العربية باعتبارها ملكا حصريا لمكوّن اجتماعي بعينه، وأداة لإقصاء المكونات الأخرى. ومن يتبنون هذا التصور ليسوا جميعا من العرب ذوي النزعة الشوفينية، بل من بينهم أيضا أفارقة موريتانيون يرون فيها أداة للهيمنة والسيطرة. غير أن هذا التصور يغفل حقيقة تاريخية جوهرية، وهي أن أجداد مختلف مكونات شعبنا تقاسموا اللغة العربية بوصفها لغة مشتركة، في ظل هوية دينية كانت تتقدم على الهويات الأولية وتعلو عليها.إن مكانة اللغة العربية في موريتانيا ليست موضعا للمساومة أو التشكيك، فهي محسومة دستوريا باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد، ومحسومة واقعيا باعتبارها لغة الأغلبية الساحقة من الموريتانيين. ومن ثم، فإن إعادة طرح هذه المسألة وكأنها موضع خلاف تمثل أمرا غير مقبول، بل خروجا عن مقتضيات الدستور وحقائق المجتمع الموريتاني. فالنقاش المشروع ينبغي أن ينصب على كيفية تع