التهاني والتعازي..

في الآونة الأخيرة، لوحظ بشكل سافر التجمهر لدى بيوتات الناس، تعزيةً في فقيد، أو تهنئةً بمنصب، أو مواساةً في إعفاء؛ وكل ذلك محمود، يدخل في سياق التواصل المجتمعي والتعاضد والتقدير وإنزال الناس منازلها. لكن الغريب فعلًا هو انتشار هذه الظواهر بشكل فجّ، مع سهولة النشر وسيولته، وما رافق ذلك من تصوير وتوثيق لحظي، جعل الأمر يبدو وكأنه استعراض، وابتسامات للكاميرا، حتى في أحلك أوقات الناس حزنًا، وأشد لحظاتهم انكسارًا. لم تعد المسألة، في بعض تجلياتها، مجرد مواساة أو مشاركة وجدانية، بل باتت أقرب إلى إعلان الحضور وإثبات الموقف أمام جمهور افتراضي، لا يكاد يفوته شيء، ولا ينسى غياب أحد عن مشهد اعتاد أن يراه فيه. دبلوماسية التعازيليسمح لي باحثو علم الاجتماع بالتطفل على حقل تجاربهم، والضرب بمنجلِ غيرِ خبير؛ فقد أفقت على هذه الظاهرة قبل عقدين من الآن تقريبا، في مواسم سياسية معروفة، حرص فيها قادة حملات انتخابية على شدّ الرحال إلى التعزية في أشخاص لهم مكانة علمية ومالية مشهودة، سعيًا إلى كسب ناخبين كبار، من محيط الأعلام المتوفين وذويهم. ومنذ ذلك الحين، بدأت الظاهرة تكبر ككرة ثلج لم يذبها حرّ هذه البلاد. ومع