معركة البناء في سورية

في السياسةذكر الرئيس أحمد الشرع للعالم في الجمعية العامة إنجازات حكومته المادية، ومنها تدمير أسلحة كيمياوية، صنعت لتمنع سورية من أعدائها الذين يمتلكون ترسانة نووية ويباهون بذلك. هذا عمل لا يختلف كثيرا عما فعله النظام البائد حينما أساء استخدامها ضد شعبه قبل ذلك. أن تتعرى من سلاحك امتثالا للقانون الدولي وأنت في مواجهة عدو يريد قطع عنقك لا يعتبر إنجازا. وكيف يجتمع عمل تريد أن يراه الله والرسول والمؤمنون وتريد في الوقت نفسه أن تتودد به إلى عالم ينحو نحو التسلح أكثر، بل ويجهل رسالة ربه أصلا. إن في الخطاب دعوة للمجتمع الدولي كي يقبل دولة تستضعف نفسها، وهي التي تمتلك ميراثا إيمانيا وسياسيا يربو عما لدى المستمعين مجتمعين. ومهما تفنن الناس في تلوين الحياة العامة - لمجتمع غالبيته المطلقة مسلمة - فمرجع ذلك كله إلى قسمة ثنائية هي الإسلام والعلمانية. مع لحاظ أمر مهم يتغافل عنه من يقدم أطروحات مجتمعية عليها خلاف شديد، أن الإسلام دين ودولة، وهو بهذا التمييز النظري يمثل نظاما عاما بحد ذاته لا يمكن أن تكتمل وظيفته التعبدية في الحياة إلا باجتماع الوجهين، وأن العلمانية طرح تاريخي مستجد على الحياة العامة