من الصفقات الكبرى إلى تنمية أكثر عدالة واستدامة

مع انطلاق المسار الديمقراطي في موريتانيا أواخر القرن الماضي، دخلت البلاد مرحلة جديدة من التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تزامنت مع تدفق متزايد للتمويلات الخارجية وتوسع تدخل الدولة في مجالات البنى التحتية والخدمات الأساسية، ولم تكن هذه التدخلات مجرد تغيير في حجم الإنفاق العمومي أو طبيعة المشاريع المنفذة، بل رافقتها إعادة تشكيل تدريجي للبنية الاجتماعية والاقتصادية لمجتمعنا، إذ شهدت البلاد هجرة متزايدة من الأرياف إلى المراكز الحضرية، وتراجعت مركزية الأنشطة التقليدية كالزراعة المطرية والتنمية الحيوانية مقابل توسع مجالات جديدة لاكتساب الدخل والثروة من بينها الوظيفة العمومية والأشغال العامة والصيد والتجارة والخدمات، وفي الوقت نفسه تزايدت أعداد خريجي الجامعات والمعاهد العليا بمن فيهم المهندسون والفنيون والمتخصصون في مختلف مجالات المعرفة لتجد البلاد نفسها أمام تحد مزدوج: كيف تستوعب هذه الكفاءات المتنامية؟ وكيف تحولها من عبء على سوق العمل إلى قوة فاعلة في الإنتاج والتنمية؟ ولمواجهة هذا التحدي وغيره اعتمدت الدولة برامج متعددة استهدفت تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات وخلق فرص العمل وإ