الزراعة في موريتانيا.. لماذا نستورد ما نستطيع إنتاجه؟

حين تستورد موريتانيا نحو 33.4 ألف طن من الطماطم الطازجة في عام واحد، بقيمة تقارب 7.6 ملايين دولار، فإن القضية لا تعود مجرد ارتفاع عابر في سعر الخضروات، بل تصبح سؤالًا عن قدرة البلاد على إنتاج غذائها واستثمار مواردها. فكيف تستورد موريتانيا منتجًا يمكن زراعته على ضفة نهر السنغال وفي مناطق زراعية واسعة، بينما يدفع المستهلك ثمن تقلبات السوق، ويواجه المزارع صعوبات تمنعه من الاستمرار؟ أعادت مصادرة 4.7 طن من الطماطم في مقاطعة الميناء بنواكشوط، بعد رصد ممارسات قالت وزارة التجارة إنها ساهمت في رفع الأسعار، فتح النقاش حول واقع الزراعة في موريتانيا. فالمسألة لا تتعلق بالمضاربة وحدها، بل بسؤال أعمق: لماذا تظل البلاد عاجزة عن توفير جزء من احتياجاتها من منتجات يمكن إنتاجها محليًا؟ إن ارتفاع سعر كيلوغرام الطماطم يكشف فجوة بين الإمكانات الزراعية التي تملكها موريتانيا والنتائج التي تحققها. فالبلاد لديها ضفة نهر السنغال، وأراضٍ زراعية في الترارزة والبراكنة وكوركل، إضافة إلى الواحات ومناطق أخرى قابلة للاستغلال. صحيح أن الجفاف وارتفاع الحرارة ومحدودية المياه تفرض تحديات حقيقية، لكنها لا تفسر وحدها استمرار