إلى الوزير الأول: قطاع الصيد لا يحتاج إلى أسماء جديدة، بل إلى رؤية جديدة وكفاءات قادرة على الإنجاز

إن تغيير الأشخاص لا يعني بالضرورة تغيير السياسات، وتحريك الأسماء لا يصنع إصلاحًا ما لم تتغير معايير الاختيار وآليات التسيير والمحاسبة. مع كل تعيينات جديدة، يتجدد السؤال الذي لم نجد له جوابًا مقنعًا حتى الآن: هل نحن أمام إرادة سياسية حقيقية لإصلاح الإدارة وتحسين أدائها، أم أمام مجرد إعادة توزيع للمناصب، تأتي بموجبها أسماء وتغادر أخرى، دون أن يعرف الرأي العام لماذا اختير هؤلاء، ولماذا أُعفي أولئك، وما الذي تحقق في عهد المغادرين، وما المنتظر من القادمين؟ إن أخطر ما في هذه المقاربة ليس مجرد غياب الشفافية في الاختيار، بل تحويل المسؤوليات العمومية إلى مواقع للمكافأة السياسية وإرضاء الجهات والقبائل والولاءات، بدل أن تكون تكليفًا قائمًا على الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على تحقيق النتائج. فالمناصب ليست غنائم توزع، ولا تعويضات عن الولاء، ولا أدوات لإرضاء التوازنات السياسية والاجتماعية، وإنما مسؤوليات وطنية ينبغي أن تُسند إلى من يمتلكون مؤهلات تحملها. ولعل قطاع الصيد والاقتصاد البحري من أكثر القطاعات التي دفعت ثمن هذه المقاربة. فقد تعبنا من المسؤولين العابرين، الذين يدخل بعضهم القطاع دون معرف