ريمُنا الآن أهم الأخبار الموريتانية لحظة بلحظة أخبار • ترند • فيديو • تغطيات مصورة
الرئيسية‹آخر الأخبار‹تفاصيل الخبر

مِلْحُ هذه الأرض في فنِّها

نشر: 2026-10-13 23:02:57تم الجلب: 2026-10-13 23:50:01الكاتب: ahmedou0086
مِلْحُ هذه الأرض في فنِّها
ليست الأرض ترابًا يُوطَأ، ولا فضاءً تُحدُّ أطرافه على الخرائط؛ إنما هي ذاكرةٌ تمشي على قدمين، وصوتٌ يخرج من حنجرة الزمن، وحكايةٌ كلما ظننا أنها انتهت، أنجبت روايةً أخرى. ولكل أرضٍ ملحُها الذي لا يُرى، لكنه يُذاق في تفاصيل الحياة، ويُعرف في طباع أهلها، ويظهر في فنونها حين تتكلم بما تعجز اللغة العادية عن قوله. وملح هذه الأرض في فنها؛ في تلك النبرة التي لا تخطئها الأذن، وفي ذلك الشجن الذي لا يحتاج إلى ترجمة، وفي تلك القدرة العجيبة على تحويل قسوة الصحراء إلى رقة، ووحشة المسافات إلى أُنس، وندرة الماء إلى فيضٍ من المعاني. هنا، حيث يبدو الرمل ممتدًّا إلى ما لا نهاية، لم تكن الصحراء يومًا فراغًا كما يتوهم العابرون؛ كانت كتابًا مفتوحًا، وكانت الريح قلمًا، وكانت الخيام صفحاتٍ تتناقلها الذاكرة. من هنا خرج الشعر، لا ترفًا لغويًّا، بل ضرورةً من ضرورات الوجدان؛ به تُحفظ الأنساب، وتُروى المآثر، وتُصان كرامة الإنسان، وتُقال أشياء لا تستطيع المجالس الرسمية أن تقولها. وفي هذه الأرض، لم يكن الفن زينةً تُعلَّق على جدار الحياة، بل كان أحد أعمدتها الخفية. في الشعر، وفي الموسيقى، وفي المحظرة، وفي الحكايات ال