يا أسفي عليك يا وطني

تمثل الإدارة في أي دولة حديثة العمود الفقري للنهضة والتنمية، والركيزة الأساسية لتجسيد مفهوم المواطنة العادلة وسيادة القانون، غير أن المسار الإداري والمؤسسي في بلادنا منذ عهد التأسيس والاستقلال وإلى غاية يومنا هذا، يضعنا أمام مفارقة مؤلمة بين وطن يزخر بموارد طبيعية هائلة وطاقات شبابية وعلمية واعدة، حيث تشير تقارير الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديموغرافي والاقتصادي (ANSADE) إلى أن الفئة الشبابية تمثل نسبة هائلة تتجاوز 40% من إجمالي السكان، وبين واقع مرير تحكمه منظومة من الاختلالات الهيكلية المتراكمة. إن ما يبعث على الأسى والحرقة هو تحول مؤسسات الدولة من أداة لخدمة الصالح العام إلى ساحة لإعادة إنتاج الولاءات الضيقة، حيث يغيب معيار الكفاءة والجدارة لصالح المحاصصة والتوازنات التقليدية، مما أنتج أزمات مركبة تشمل آليات التعيين، ونزاهة المسابقات الوطنية، وشفافية حكامة الموارد المالية عبر صفقات التراضي. يا أسفي عليك يا وطني، ويا أرض المليون شاعر ومنارة التبصر والبيان، إن أكبر جرح ينزف في جسد هذا الوطن العزيز ويقف حائلا دون نهضته وتقدمه هو آفة تسيير الوظيفة العمومية ومقاربة التعيينات، حيث غ