أولويات الرئيس والحكومة بعد ضبط التوجهات:الحاضر أم المستقبل أم هما معا؟

نحن اليوم أمام مشكلة كبيرة، تتمثل في أن الرئيس أدرك تحدياته الجديدة بكل قوة وفردانية، وتعززت ثقته بمركزه، وهو وضع يكون فيه أحوج إلى وجود، أو على الأقل إلى أهمية، البالغين من حوله. والحقيقة أنه ليس لدينا محور من «البالغين» حول الرئيس، يمكن أن يقول له: «لا»! «وأعني بالبالغين هنا أولئك الذين بلغوا من الخبرة والاستقلالية ونضج التقدير ما يجعلهم قادرين على قول ما يجب أن يسمعه الرئيس، لا ما يرغب في سماعه بالتحديد ». إن الرئيس، ومن مصلحته ومصلحة البلد، بحاجة إلى من يقول له «لا»، ليس لأنه يعارضه، أو يريد أن يضعه تحت الوصاية، بل لأن من بين الذين يعملون لمصلحته ومصلحة البلد من قد يرى الأمور من زاوية مختلفة، أو يكون أقل خضوعًا للضغوط، أو أكثر قدرة، بفعل الخبرة والتجربة، على استشراف العواقب وتقدير المخاطر في ظل الوضع الاستراتيجي والجيوسياسي الدولي. فالرئيس الذي لا يسمع إلا ما يوافق رأيه قد يحرم نفسه من أهم أدوات الحكم الرشيد: الرأي الآخر، والتقدير المستقل، والقدرة على مراجعة القرار قبل أن تتحول أخطاؤه إلى أعباء على الدولة أو تفوت عليه فرص البناء . إن وجود هذا المحور من «البالغين» مهم جدًا للدولة، و