ثقافة التملق ومواسم التعيينات

من الظواهر التي تستحق المراجعة في ثقافتنا السياسية والإدارية، تحوّل التعيينات إلى مواسم للتهاني والزيارات، يتسابق فيها البعض إلى إظهار القرب من المسؤول الجديد، حتى إن لم تكن بينهم معرفة سابقة أو علاقة مهنية أو إنسانية تبرر ذلك. إن التهنئة في أصلها تعبير عن الود والتقدير، لكنها تفقد كثيرًا من معناها حين تتحول إلى وسيلة للتقرب من أصحاب النفوذ، أو استباق المصالح، أو تسجيل الحضور في دوائر السلطة. وفي زمننا هذا، تكفي مكالمة هاتفية أو رسالة مقتضبة للتهنئة، إذا كانت هناك علاقة أصلًا تستدعي ذلك، دون حاجة إلى الزيارات الاستعراضية والتزاحم على أبواب المسؤولين. فالمناصب العامة ليست مناسبات اجتماعية للتنافس في المجاملة، وإنما مسؤوليات وطنية يُفترض أن يكون معيار التقدير فيها هو الكفاءة والنزاهة والإنجاز. إن الإفراط في هذه المظاهر يرسخ ثقافة التملق، ويضعف قيمة الاستحقاق، وقد يهيئ بيئة ملائمة للزبونية والفساد، حين يصبح القرب من المسؤول أهم من خدمة الوطن، وتصبح المجاملة أهم من الكفاءة. لسنا ضد التهنئة، ولا ضد العلاقات الإنسانية الصادقة، وإنما ضد تحويلها إلى طقوس للتقرب من السلطة. فلنمنح المسؤولين مساح