الحكومة الجديدة: تعيينات تثير أكثر من تساؤل

ثمة خياران في التشكيلة الحكومية الجديدة يستوقفانني على وجه الخصوص، ليس فقط بالنظر إلى طبيعة المنصبين المعنيين، وإنما أيضا لما يثيرانه من تساؤلات بشأن معايير التعيين، ومكانة الكفاءة في تدبير الشأن العام، والخلفيات السياسية المحتملة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل الدولة.أول هذين الخيارين هو تعيين مدني، عثمان با، على رأس وزارة الدفاع، خلفا للجنرال حننه ولد سيدي، الذي راكم خبرة عسكرية طويلة ومعرفة معمقة بالملفات الأمنية والاستراتيجية، ولا سيما في منطقة الساحل.إن إسناد وزارة الدفاع إلى شخصية مدنية ليس، في حد ذاته، موضع اعتراض، بل إن خضوع المؤسسة العسكرية لسلطة سياسية مدنية فعلية يمثل أحد أسس الدولة الجمهورية. غير أن هذا المبدأ لا يتحقق بمجرد تغيير هوية الوزير، وإنما يقتضي أن يكون المسؤول المعين مؤهلًا لتولي هذه المهمة، وأن يمتلك من الكفاءة والخبرة والسلطة الفعلية ما يمكّنه من ممارسة مسؤولياته.فكيف يمكن لوزير لا علاقة له بملفات الدفاع، لا تُعرف له خبرة أو كفاءة تخصصية راسخة في المجال العسكري، أن يتولى قيادة هذا القطاع في مواجهة هرمية عسكرية لم تعتد الخضوع لسلطة مدنية؟ وما القيمة المضافة التي