مالي بعد كيدال: هل تغيّر ميزان الحرب أم تغيّر شكلها؟

لم تعد الأزمة المالية مجرد مواجهة تقليدية بين الدولة ومجموعات مسلحة في الشمال، بل تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى صراع متعدد المستويات، تتداخل فيه المطالب الانفصالية لجبهة تحرير أزواد، والتنظيمات الجهادية، والجيش المالي، والدعم العسكري الروسي، إلى جانب حضور واضح للتكنولوجيا العسكرية التركية، فيما دخلت المسيّرات ذات الأصل الإيراني إلى مسرح العمليات. وفي هذا السياق، فإن التطور الأخير في مدينة كيدال لا ينبغي قراءته فقط باعتباره استعادة للمدينة من جانب القوات المالية، أو باعتباره تراجعاً لجبهة تحرير أزواد، فالأهم من السيطرة على المدينة هو فهم ما تكشفه هذه المعركة عن طبيعة الحرب المقبلة في مالي. كيدال.. مدينة تتجاوز أهميتها العسكريةأعلنت جبهة تحرير أزواد، في السادس من أكتوبر / تشرين الأول، انسحاباً وصفته بأنه «استراتيجي ومنظم» من كيدال، بعد أشهر من سيطرتها عليها. وفي المقابل، أعلنت السلطات المالية دخول قواتها إلى المدينة ضمن عملية جوية وبرية واسعة مدعومة بعناصر من «الفيلق الإفريقي» الروسي. وتختلف رواية الطرفين بشأن معنى ما حدث، فباماكو تتعامل معه باعتباره استعادة للسيطرة على مدينة ذات أهمية ا