لماذا، همس اسويدي اكماش أندى من جهر عبد الودود ولد الشيخ؟َ/ حنفي ولد دهاه

كأن امبرتو إيكو في 2015، (وهو يتحدث في مداخلة له بجامعة تورينو، عن “السلطة ” التي منحتها وسائل التواصل الاجتماعي، للذين كانوا يثرثون بتفاهاتهم في الحانات بعد أن تدب في أوصالهم حميّا النبيذ، من دون أن يلحقوا ضررا بالمجتمع، لتتاح لهم بعد ذلك ذات الفرصة التي يحرزها الحائز على جائزة نوبل، ليتحدثوا بخيلاء الطواويس و كأنهم يملكون الحقيقة المطلقة، فيُيفسِدون و يَفسُدون).. يقصد شلة أصحاب البثوث المباشرة، الذين يرفعون عقائرهم بما يملأون به سمع الدنيا من هُجر القول وخطإ الرأي وخطل التعبير.. تلك الجراءة التي منحهم إياها شط الديار و بعد المزار، فأصبحوا أسوداً في الخارج، بعدما كانوا نعاماً في الداخل.. هؤلاء التافهون، حسب وصف آلان دونو، أصبحوا يمارسون ابتزازاً للنخبة، من خلال اتخاذهم التنمر الرقمي آلية لضبط المجال العام، فالمثقف الذي يعبّر عن رأي لايرضي الدهماء، سيدفع ثمن ذلك تنمراً و شتيمة و سخرية، مما يجعله يجبن عن التعبير الرصين الذي أصبحت كلفته أعلى من ثمن الصمت.. فبدلاً من مناقشة الفكرة، ستنتقل المواجهة إلى الإقذاع في سبه، و اقتطاع جُمله من سياقها، واستدعاء ماضيه و تحويله إلى مادة للبثوث المباش