"رواد أعمال الظل".. وجه جديد لاستغلال الأطفال في نواكشوط

خلف الثياب الرثة في شوارع نواكشوط، يتوارى تحول جديد لظاهرة الأطفال المشتغلين على عربات الحمير، إذ تحولت من مظلمة فقر واستجابة اضطرارية لإعالة الأسر الهشة إلى نشاط تجاري مقنع ومربح يديره «رواد أعمال الظل». فللمشهد المألوف للفتيان وهم يجوبون الأزقة والمعابر الرئيسية أبعاد تتجاوز العوز الاجتماعي الذي يدفع الأسر لإرسال أبنائها للعمل، بعدما تكشفت زاوية غائبة تتجلى في قيام أفراد بشراء أعداد من العربات والحمير واستغلال أطفال أحياء الهشاشة والبالغين للعمل عليها، مع تقاسم الدخل اليومي معهم بعد اقتطاع تكاليف إطعام الدواب. وتتضح الحقيقة الجلية لهؤلاء المالكين حين تتدخل السلطات البلدية لتوقيف العربات، فيبرز المالك الحقيقي لحماية أصوله واستعادتها، ما يكشف عن قطاع خاص غير معلن يستثمر في هشاشة الأطفال والتسرب المدرسي. وتنعكس أبعاد هذه الظاهرة بالأرقام الميدانية في الأحياء الأكثر اكتظاظاً بالسكان وهشاشة كدار النعيم (التي يقطنها أزيد من 303 آلاف نسمة)، والميناء والترحيل؛ حيث ترتفع معدلات التسرب المدرسي في هذه الجيوب لتتجاوز 35% إلى 40% وفق مسوح الجمعيات المحلية، متخطية المعدل الوطني العام البالغ 24% بح