خواطرُ حولَ “الحسانية” …

الحسانية هي إحدى أبرز اللهجات العربية المستخدمة الآن، وأقربها إلى الفصحى في ألفاظها وأساليبها وتراكيبها، وأقواها قدرة على التعبير ولو تحت سطوة القافية والروي … وقد اكتسبت اسمَها مِن نسبتها إلى القبائل الحسانية العربية، التي يرتفع نسبها إلى حسَّان بن موسى الجعفريِّ المَعقلي. قال العلامةُ والدْ بن خالُنا في نظمه حول ملوك المغافرة : قد ورِثُوا الإقدامَ نحوَ الجَيْشِ والجُودَ والنَّجْدَةَ مِن قُرَيشِ وبشأن بدايات هذه اللهجة في هذا الركن من العالم العربي، قال لمرابط امحمد بن أحمد يورَ عند الكلام على أنساب بني حسان : “سمعنا مِن غير واحدٍ أن لغةَ أولهم كانت عربية قُحَّةً غيرَ مَشوبةٍ بشيءٍ مِن كلام البربر، إلا أنها غير مُعرَبة” … ودائماً ما يقودني الفضول إلى التساؤل عن أسباب بعض الجزئيات الخاصة بهذه اللهجة الجميلة، كما تدفعني الملاحظة إلى الوقوف عند بعض الدقائق التي تجعلها أقربَ إلى الفصحى مِن غيرها مِن اللهجات العربية المتكلَّمة في مختلف أقطار الوطن العربي … مِن ذلك استخدام لفظ اللون “الأزرق” بقلةٍ، حيث يأتي في الحسانية لِوصف أشياء محددة مثل “الماء” و”السماء”، فنقول “المَ لزرڭْ و”اِسْمَ لزرڭ