.. إلى الهاوية/ حنفي ولد دهاه

رأى أحد المدّلهين بحب ربات الحجال، ناهبات حلوم أمثال سعيد ولد عبد الجليل، من اللائي تغصُّ الدمالج بسوقهن الخُدْل، وقد كشفت عن ساق دقيق أحمش كأنه عود مرخ، فقال لها: … وتستطيعين أن تمشي بقدرة السميع العليم.؟! ولعل المتابع للنقاش المحتدم عن وجهة موريتانيا، إلى أين تسير؟. لن يكون أقل استغراباً لبقاء هذه البلاد واقفة على أرجل من صلصال، رغم ضرب المعاول وجرف المساحي، منذ تأسيسها حتى الآن.. نعم، إنها تسير، رغم ما يربو على نصف قرن من دبيب الشلل في أوصالها، ربما أسلمت أرشيتُها دلاءَها إلى قعر مُبهَمة، فهي إلى قاعها تهوي زهاء ست وستين حجة.. أو ربما هي كرة تتقاذفها أقدام لاعبين ذوي أحذية خشنة، لاتحكمهم قوانين ولاتضبطهم قواعد. بدأ الخراب من التأسيس، فلم نرث دولة وطنية مركزية، قائمة الأركان و الدعائم، بل فضاء اجتماعياً مهلهلَ السحيل مهترئ النحيزة، تسوسه القبائل و الإمارات و الوجهاء المحليون، وتنسج علاقاته اعتبارات تقليدية.. وبعد رحيل الاستعمار الذي لم يترك خلفه أساس دولة حديثة، كان خلاصة فكر الحالمين بوئام وطني اختيار نواكشوط عاصمةً للدولة الجديدة، في محاولة رمزية لإيجاد نقطة وسط بين عالم ضفاف النهر