الدولة التي نريد تبدأ بالمواطن الذي نريد

أثار سؤال الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال زيارته الأخيرة لمدينة أطار، حول «أي موريتانيا نريد؟» و«إلى أين نسير؟»، نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي. فقد بدا السؤال، في ظاهره، سؤالاً عن مستقبل الدولة ومؤسساتها، وعن قدرتها على مواكبة التحولات التي عرفها المجتمع الموريتاني خلال العقود الماضية. لكن وسط هذا النقاش، ربما غاب سؤال آخر لا يقل أهمية، بل لعله يسبق كل الأسئلة المتعلقة بشكل النظام السياسي ومؤسساته: أي شعب نريد؟ فإذا كنا نتساءل عن الدولة التي نريد، وعن النظام السياسي القادر على إدارة حاضر موريتانيا وصناعة مستقبلها، فمن الطبيعي أن نتساءل أيضاً عن المواطن الذي نريد أن يكون أساساً لهذه الدولة، وعن المجتمع الذي نريد أن يحمل مشروعها ويحمي مؤسساتها ويؤمن بقيمها. ذلك أن الأنظمة السياسية لا تعمل في فراغ، والمؤسسات لا تتحرك بمعزل عن الثقافة الاجتماعية السائدة. فنجاح دولة القانون والمواطنة لا يتوقف فقط على النصوص الدستورية والقوانين والهياكل الإدارية، وإنما يحتاج أيضاً إلى مواطن يؤمن بأن الدولة هي الإطار الجامع لمصالحه، وأن انتماءه الوطني لا ينبغي