ريمُنا الآن أهم الأخبار الموريتانية لحظة بلحظة أخبار • ترند • فيديو • تغطيات مصورة
الرئيسية‹آخر الأخبار‹تفاصيل الخبر

جسران… ومطرٌ واحد

نشر: 2026-09-28 01:29:17تم الجلب: 2026-09-28 02:00:02الكاتب: ahmedou0086
جسران… ومطرٌ واحد
نزل المطر على نواكشوط هذه الأيام، فكشف في ليلة واحدة ما لا تكشفه عشرُ حفلات تدشين. جسران حديثان، في مدينة واحدة، تحت السماء نفسها، في الليلة نفسها. الأول شيّدته شركة صينية، فمرّ عليه المطر كما يمرّ ضيفٌ يعرف طريق الخروج: انسابت المياه إلى مصارفها بهدوء، ولم تترك خلفها بركةً واحدة. والثاني شيّدته شركة محلية، فتجمّعت المياه تحته حتى صارت بحيرةً صغيرة، واستُدعيت صهاريج الشفط لتُنقذ ما كان يُفترض أن تُنقذه الهندسة.وقفتُ أمام المشهد طويلًا. لم يكن الماء ما يؤلمني، بل السؤال: لماذا نحن هكذا؟ الجواب السهل جاهزٌ على كل لسان: «الصينيون أمهر منّا». وهو جوابٌ مريح، لأنه يُعفينا جميعًا من المسؤولية. لكنني مهندس، وأعرف أن الماء لا يعرف جنسية المقاول. الماء لا يقرأ اللافتات ولا يسمع الخطب، بل يطيع قانونًا واحدًا لا يتغيّر: ينحدر إلى الأسفل ويبحث عن مخرج. فإن وجده مضى، وإن لم يجده بقي… ليشهد. والمخرج لا يولد صدفة. يولد من دراسةٍ تحسب كم يهطل وكم يجري، ومن ميلٍ مدروسٍ بالسنتيمتر، ومن بالوعاتٍ في مواضعها الصحيحة. ويولد من أنابيب قُطرها على قدر المطر لا على قدر ما تبقّى من الميزانية، ومن مصبٍّ أخير يعرف