هوامش على زيارة الرئيس

بسم الله الرحمن الرحيموالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. تعوّد الشعب الموريتاني من رؤسائه أنه كلمّا ادلهمّ الخطب، وساءت الأوضاع واسْتُهلك النظام، وأخذت حلقاته في الاحتكاك وطارد الأشباح وحبسَ على الناس أنفاسهم أن يلجأ إلى زيارات استعراضية لتلهية المواطنين وتسليتهم عما يعانون من سوء الأوضاع المعيشية والسياسية. وقد اعتدنا في مثل هذه الزيارات أن يقف الرئيس محلقاً في السماء ومنظراً، ومبدياً عضلاته الثقافية بصفته الأَنْمُوذَج في الأخلاق والعلم، وبصفته المشفِق على الأمة والحامل لَهَمِّهَا والسَّاعِي إلى خلاصها وإصلاحها! لكن ما نسيه أو تناساه رئيس اليوم هو أن القضايا النظرية أصبحت ميسورة ومبثوثة في الفضاءات الافتراضية، وأنها لم تعد مزية لفرد على آخر، ثم إنّ واقع الأمة يقول بلسان حالها: نحن أحوج إلى رئيس فعّال منّا إلى رئيس قَوَّال. وأن الدروس النظرية تفقد قيمتها إذا ناقضها سلوك القائل، وذلك ما أفقد الشعب ثقته في الخطابات الرسمية. وهذا ما خشِيَهُ أحد علماء السلف عندما شكا له الناس سوء معاملة الأسياد للرقيق وطلبوا منه أن يخطب في الناس مطالباً إياهم بتحرير الأرقاء،