من أجل مجلس وطني لصون قيمنا

بدأت بلادنا تكتشف - وبوتيرة جديدة - ظاهرة تستحق منا كل الاهتمام ، وهي تصاعد حضور الإثارة السلبية في الفضاء العام . فالمأساة ، والفضيحة ، والأخبار السيئة ، والجدل ، والاستفزاز ، والابتذال ، وكشف الحياة، الخاصة ، وغياب الحياء ( بل وحتى الانحراف أحياناً ) ، تبدو وكأنها تحظى بحضور متزايد . هذه الظاهرة ، لم تعد تقتصر على شبكات التواصل الاجتماعي ، بل تمتد أيضاً إلى بعض وسائل الإعلام ، وإلى النقاشات العامة ؛ وبشكل أوسع ، إلى الطريقة التي تُبنى بها النقاشات المجتمعية ، وتُنقل إلى الجمهور . بطبيعة الحال ، ليست المشكلة في وجود الأخبار السيئة . فالمجتمع الحر ، يجب أن يكون قادرا على الحديث عن صعوباته ، وفضح الظلم ، وكشف التجاوزات ، وإتاحة المجال أمام الضحايا للتعبير عن معاناتهم . إنما ، تبدأ المشكلة عندما يتحول السلبي إلى سلعة ؛ والفضيحة إلى عرض ؛ والاستفزاز إلى وسيلة لجذب الانتباه !. هنا تخطر ببالنا المقولة : " تطرد العملة الرديئة ، العملة الجيدة " ، ( وذلك في مجال القيم). فعندما يجذب الابتذال انتباهاً أكبر من التحفظ ؛ وعندما تنتشر الإهانة أكثر من الحجة ؛ وعندما تكون الفضيحة أكثر رواجاً من القدوة