مساهمة في الجواب على سؤال صاحب الفخامة: أين نسير؟

ليس السؤال الذي طرحه فخامة رئيس الجمهورية: «أين نسير؟» سؤالاً عابراً، ولا مجرد تمرين فكري أو استشرافٍ للمستقبل، بل هو استشعار عميق - من المسؤول الأول عن البلد - لمنعطف تاريخي تتسارع فيه تحولات العالم، وتتبدل معه قواعد النظام الدولي وتوازناته الراسخة، وتُعاد فيه تشكيل المحاور والسياسات الدولية في ظل صراعات محتدمة حول مصادر الإنتاج، والعقد اللوجستية، وحيازة التكنولوجيا والمعرفة؛ وتمتد تأثيراته لتطال تركيبة المجتمعات المتغيرة تحت وطأة تدفقات الهجرة، وأنماط الحياة والعمل والتعلم، وطبيعة العلاقات الإنسانية. وفي موريتانيا، تتقاطع هذه الأمواج الخارجية مع واقع داخلي مثقل بالاختلالات البنيوية وتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفقدان البوصلة التنموية منذ عقود، وتغيرات متسارعة في البنية الديمغرافية والمجتمعية؛ وتبدلاً عميقاً في التوازنات التقليدية، وفي أنماط العيش والروابط الاجتماعية، ونظرة الأجيال الصاعدة إلى غدها، في وقت تشتد فيه الضغوط على كاهل الدولة والمجتمع، لتزداد معها الأسئلة المرتبطة بمستقبل البلاد تعقيداً وعمقاً. وبالتالي، فإن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي أولاً تحريره من ا