رئيسٌ يُصغي… ودولةٌ تُحاسِب

من الرؤساء من يحكم من وراء المكاتب ويكتفي بما تحمله إليه التقارير المنمّقة، ومنهم من يختار الطريق الأصعب فيواجه الناس وجهًا لوجه، ويسمع الشكوى من أصحابها، ويتحمل وقع الكلمة الصريحة حين تُقال في حضرته.وعلى امتداد سبع سنوات من الحكم، رسّخ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أسلوبًا في إدارة الدولة يقوم على التهدئة والانفتاح على مختلف الفرقاء، وعلى الإصغاء قبل القرار، والمحاسبة بدل التبرير، وهو أسلوب لم تألفه البلاد كثيرًا في تاريخها السياسي. وإذا كانت هذه السنوات قد حملت شواهد كثيرة على هذا النهج، فإن الأشهر الأخيرة وحدها تقدم مثالًا حيًّا يغني عن كثير من الشرح، من المؤتمر الصحفي في القصر الرئاسي، إلى أزمة محطات الكهرباء، وصولًا إلى جولة آدرار التي تُختتم هذه الأيام.فحين وقف الرئيس في القصر الرئاسي أمام الصحفيين في بث مباشر، يجيب عن أسئلتهم دون تحفظ، كان يبعث برسالة واضحة مفادها أن السلطة في موريتانيا لم تعد تخشى السؤال، وحين أكد أنه لا محاباة في تطبيق القانون، ودعا إلى التحقيق في أي شبهة فساد مهما كان مصدرها، فقد وضع نفسه ونظامه تحت أنظار الرأي العام، وهي خطوة لا يُقدم عليها إلا من يثق في أن