موريتانيا والسعودية: نموذج التعاون بين الأشقاء

قبل نحو قرن من الآن أعلن الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عن توحيد جميع مناطق الحجاز والجزيرة العربية تحت اسم "المملكة العربية السعودية"؛ ولم يكن ذلك مجرد إعلان ميلاد أمة فحسب، بل كان في نفس الوقت بداية تاريخ من العلاقات الثقافية والديبلوماسية والاقتصادية بين المملكة وبلاد شنقيط. وحتى قبل ميلاد موريتانيا الدولة فتحت السعودية صدرها الرحب لأفواج من المهاجرين الشناقطة، تعددت أسباب هجرتهم بين عوامل داخلية (فرارا بدينهم وثقافتهم من المحتل الفرنسي) وأخرى وجدانية (تعلق أفئدتهم بالحرمين الشريفين ورغبة في الزيارة والجوار)؛ حين اختارت مجموعة من نخبة البلد من علماء وأئمة أن يجعلوا المدينة مهجرا لهم والسعوديين أنصارا. فكانت النتيجة استقرار أجيال من الشناقطة بالمملكة؛ مساهمين في نهضتها الثقافية والعلمية؛ ناقلين موسوعية المحظرة الصحراوية إلى أروقة المساجد والمنابر والمدارج الجامعية، ليصبح الشنقيطي مثالا للعالم المجتهد والمفتي المجدد. وبعد قيام الدولة الوطنية سارعت المملكة العربية السعودية وعلى أعلى مستويات القيادة إلى المساهمة في مختلف عمليات التنمية للدولة الناشئة، والتي هي أحوج ما تكو