المحامي احمد سالم بوحبيني يكتب: عندما تترسخ ثقافة التملق، يمكن أن تنقلب هذه العلاقة

نحن امنين گايسين؟ إن سُبُل التنمية واضحة، وهي في متناولنا، شريطة ألا نفقد قيمنا في الطريق هناك ظواهر تبدو، في بدايتها، وكأنها لا تتجاوز مجرد سلوكيات فردية. فقد تبدو المجاملة المفرطة، والتصفيق الدائم، والسعي إلى التقرب من السلطة، مجرد مواقف انتهازية لا تترتب عليها آثار عميقة في طريقة عمل الدولة. لكن عندما تتحول هذه السلوكيات إلى منظومة، وعندما تصبح موضع مكافأة وتشجيع، ثم تترسخ تدريجياً داخل المؤسسات، فإن آثارها تصبح بالغة الخطورة. فهي تنتهي إلى تغيير القواعد غير المكتوبة التي تحكم المجتمع: فتتراجع الكفاءة أمام الولاء، والاستحقاق أمام القرب من السلطة، والحقيقة أمام المجاملة، والمسؤولية أمام الطاعة. ومن ثم، فإن منظومة تقوم على التملق والولاء والمجاملة لا تقتصر آثارها على إضعاف الحوكمة، بل تمتد تدريجياً إلى الإدارة والاقتصاد والقضاء والمؤسسات والمهن، لتنتهي، مع مرور الوقت، إلى بلوغ القيم الأخلاقية للمجتمع نفسه. وعندما تترسخ هذه المنظومة بصورة مستدامة، فإنها تنتهي إلى التأثير في أهم مكونات التوازن والرقابة داخل المجتمع. فتضعف الإدارة عندما يتراجع معيار الاستحقاق والكفاءة أمام القرب والولاء