الساحل أمام تحول في دور الأمم المتحدة مع تراجع الحضور العسكري

يشهد دور الأمم المتحدة في منطقة الساحل تحولاً تدريجياً من الوجود العسكري المباشر إلى التركيز على الوساطة والدبلوماسية والعمل الإنساني والتنمية، في ظل تغيرات سياسية وأمنية أعادت تشكيل علاقات دول المنطقة مع المؤسسات الإقليمية والدولية. ويأتي هذا التحول بعد انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي «مينوسما» في ديسمبر 2023، وهو ما شكل نقطة تحول في طبيعة الحضور الدولي في منطقة تواجه منذ سنوات أزمات أمنية وإنسانية متداخلة. ومع تراجع الانتشار العسكري الدولي، أصبح التركيز بصورة أكبر على الدبلوماسية الوقائية والوساطة السياسية ومنع النزاعات، إلى جانب المساعدات الإنسانية وبرامج التنمية، في محاولة للتعامل مع الأزمات المتفاقمة من خلال أدوات سياسية وإنسانية بدلاً من الاعتماد على الوجود العسكري المباشر. وتزامن ذلك مع إعادة ترتيب المشهد الإقليمي، خصوصاً بعد خروج مالي وبوركينا فاسو والنيجر من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» في يناير 2025، وتعزيز الدول الثلاث تعاونها ضمن تحالف دول الساحل، الذي بات يمثل إطاراً للتنسيق بينها في الملفات السياسية والأمني