بين ماض من الجزائر وحاضر

الجزائر الجديدة هي القديمة لم يتغير منها شيء، وتصريح الرئيس تبون من مستشفى الحروق باللغة الفرنسية يبدو أنه موجه للرأي العام الفرنسي لا الجزائري، لأنني ظننت بأن اللغة الفرنسية قد طويت صفحتها في هذه البلاد كما يطوى الكتاب، ولكن دار لقمان ما زالت على حالها لم تتبدل. ثم إن فاجعة الأيتام الحرقى وهم بعهدة السلطة في دار الطفولة المسعفة بالمحمدية تشبه حافلة الغرقى في وادي الحراش، وكلتا الفاجعتين تضربان بعمق في الضمير الجزائري، الذي أصبح يتحسس بشدة غياب القيادة القادرة والمقتدرة على الإبحار بالبلاد إلى بر الأمان. واقع الصحة في الجزائر لا يختلف عما في دار الطفولة المسعفة من إهمال مجتمعي ووظيفي، ولا أدل على ذلك من الطبابة التي أصبحت تتاجر بأرواح الناس، ولا هم لها إلا المال، والمال فقط، قد تعرّى الأطباء في معظمهم من الشفقة بقومهم وكأنهم ليسوا من هذا المجتمع الذي يدين لله بالإسلام. لا بد أن يطرح سؤال جوهري في كل مناسبة من هذه المناسبات التاريخية: عندما تلتحق هذه الوجوه الحاضرة وحدها دائما في ذكرى يوم المجاهد - وفي كل الذكريات الوطنية الأخرى - إلى الرفيق الأعلى، فمن سيحمل الراية من بعدهم؟ أقول هذا،