تأثير الشعر الغربي في قصيدة أنشودة المطر للسياب

إنَّ قصيدة "أنشودة المطر"(1954) للشاعر العراقي بدر شاكر السياب (1926_ 1964) ليست معجزةً شعرية هبطتْ على الشعر العربي بلا مقدمات ولا تمهيد، كما أنَّه لا يجوز اختزالها في قصيدة غربية ارتدتْ ثوبًا عربيًّا، ثم نكتفي باتهام صاحبها بالتقليد. بين هذين الموقفين تقع المسألة النقدية الحقيقية. "أنشودة المطر" لا تستمد قيمتها من جمال صورها وحده، بلْ من موقعها في التحوُّل الذي أصابَ شكلَ القصيدة العربية ووظيفتها، وقدرتِها على تحويل المطر من ظاهرة طبيعية مألوفة إلى علامة تتداخل فيها الرغبة والخوف والجوع والموت الأمل. لكن هذه القيمة يجب فحص مصادرها بإنصاف وتوازن، فليس كُلُّ تشابهٍ بينها وبين الشعر الغربي مُجرَّد مُصادَفة، وأيضًا، لَيس كُلُّ تشابهٍ دليلًا على الاقتباس. والنقدُ الذي يكتفي بمدح السياب يُضيِّع جانبًا من الحقيقة، مثلما يُضيِّعها النقدُ الذي يبحث عن شاعر أوروبي وراء كُلِّ صورة في القصيدة. ولا بد من التمييز بين التشابه العام والتأثرِ التاريخي الممكن. كان السَّيَّاب على معرفة بالشعر الإنجليزي، ودرسَ نماذج منه، ولم يكن اطِّلاعُه على الشاعر الأمريكي الإنجليزي تي إس إليوت ( 1888_ 1965 ) أمرًا اف