إصلاح الإدارة الموريتانية بمنطق كايزن: عندما يبدأ التغيير الكبير بخطوة صغيرة

قد يعلق المواطن في طابور طويل بسبب لوحة إرشادية غير واضحة، أو يعود من البلدية لأنه لم يعرف مسبقا الوثائق المطلوبة. وإذا تأخرت المعاملة، فليس بالضرورة أن يكون الموظف بطيئا، وإنما مسار الملف نفسه يحتوي على خطوات غير ضرورية لا تضيف قيمة. هنا يكمن جوهر الفلسفة اليابانية كايزن (Kaizen) التي تقول: لا تبحث عن كبش فداء، بل ابحث عن الخلل في النظام. من معالجة الأعراض إلى علاج الجذورإداراتنا بارعة في معالجة النتائج: نكتب تقريرا عن التأخر، نوبخ موظفا، نطلب تمديد الآجال. لكننا نادرا ما نسأل عن السبب الجذري. وهنا تأتي أداة يابانية بسيطة وفعالة هي 5 Why - خمسة لماذا. مثال: لماذا تأخرت شهادة السكن؟ لأن الملف بقي عند رئيس المصلحة. لماذا بقي عنده؟ لأنه كان ينتظر توقيع المدير. لماذا ينتظر توقيع المدير؟ لأن النموذج يحتاج توقيعين. لماذا يحتاج توقيعين لنفس المعلومة؟ عند السؤال الخامس نكتشف أن المشكلة ليست في الموظف، بل في إجراء مكرر وضع منذ 20 سنة ولم يراجع. فالهدف ليس فقط اكتشاف الخطأ، بل منع تكراره نهائيا. الإصلاح يبدأ من أشياء صغيرة لا تراها الكاميرات. قوة كايزن الكبرى أنها لا تشترط ميزانيات ضخمة ولا خبر