بروكسيل ذاك الزمن الجميل/ 5

أجابت وبسرعة ودون تريث ، قائلة بثقة عالية في الوصول لمبتغاها : – الدنيا وِعَاءٌ فارِغ ما لم نملأه بما نَرْتَكِب من خطايا أو حسنات ، ومهما ضاق بما كدَّسناه بها يزداد اتساعاً من تلقاء ذاته دون إضافة تلقائية أو غيرها لحجمه من طرفنا أو تدخلات ، وكلما (هذه الدنيا) ابتسمت لنا نجاحاً نحقِّقُه أو ثروةً نجمعها عمَّقنا غرورنا في وَحَلِ طَمَعِ الزيادة بلا حدود لما نطمح إليه من غايات ، باختصار شديد إن لم نُدْرِك أن هذه الدنيا تضحكُ منا لِتُضْحِكَ علينا الآخرين انتظاراً لمن سيضْحَكُ عليهم بالتتابع لوجدناها سلسلة بدايتها رأس أفعى ونهايتها خليط من عقوبات ، تُقِرُّها ما لم نعرفها (إلا مُؤخراً) من محاكمات . حينما التقيتُ بكَ ضننت أن الصدفة بالفعل قائمة وليست حلاً منتشرا بين الطرقات ، تُضْفِي على غير الحاسب للأقدارِ حكمة تخطيطات ، فتح بصائر الباحثين عمَّن وضعوها في خانة المستحيلات ، ليتَأَتَّى لهم التفسير الصحيح لمهام العمل بالنِّيات . لذا أؤكِّد الآن أن تلك الصدفة مُدبَّرَة لتقديم تَحَوُّلٍ مُقَدَّرٍ مُسبقاً أن يحصلَ وعليَّ أن أتعاملَ مع الحدث بكونه مُوَجَّه لصالحي وليس لغيري رغم أنف الدنيا وفخَّ وعائه