البقاء على نهج الحوار…!/ غورمو عبدول لو

ليس الحوار امتيازًا أو منحةً تمنحها السلطة للمعارضة، كما أنه ليس صكَّ شرعية أو تأييدًا تقدّمه المعارضة للسلطة القائمة. وليس، كذلك، أداةً للمناورة التكتيكية، تُستخدم أو يُتخلّى عنها تبعًا للمصالح السياسية الآنية. إن الحوار ضرورة وطنية لتطبيع الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتفادي الانحرافات التي قد يُفضي إليها استمرار الوضع الراهن. ومن ثمّ، فهو معركة ينبغي خوضها في كل مرحلة من مراحل مساره؛ إذ تعترض الطريقَ إلى الغايات النهائية التي رسمها مختلف الأطراف عقباتٌ وعراقيل كثيرة. وقد تبلغ هذه الصعوبات أحيانًا حدًّا يدفع بسهولة إلى الانسحاب والاستسلام للإحباط. وتُظهر التجربة المريرة التي عشناها أن مسار الحوار، ما إن يبدأ، حتى قد ينزلق إلى دوامة من الشك والارتياب، قبل أن ينتهي إلى فشل مُعدّ سلفًا. فهل هذا هو السيناريو الذي يتكشف الآن أمام أعيننا، في ظل هذه الحملة المستغرَبة المطالبة بما يسمى «المأمورية الثالثة»، والمتزامنة مع سلسلة اعتقالات نُفّذت في ظروف مريبة داخل صفوف المعارضة؟ يبدو أن هذه الأعمال الاستفزازية تصدر، كما حدث في السابق، عن الدوائر نفسها المناوئة لأي نزوع نحو التغيير في