عالم ما بعد التفاهة: حين تصبح الشهرة بديلًا عن القيمة

ليست التفاهة ظاهرة جديدة في حياة البشر؛ فقد كانت دائمًا جزءًا من المشهد، شأنها شأن الضجيج والعابر من الأشياء. الجديد هو أن التفاهة لم تعد هامشًا في الصورة، بل باتت في بعض فضاءاتنا العامة أقرب إلى الصورة نفسها. لم تعد سلوكًا عابرًا يثير الاستغراب، وإنما أصبحت صناعة لها نجومها وأسواقها، ومعاييرها الخاصة في توزيع الشهرة والاهتمام. لقد انتقلنا من زمن كانت فيه الشهرة، في الغالب، نتيجةً لعمل أو موهبة أو معرفة، إلى زمن قد تصبح فيه الشهرة بديلًا عن كل ذلك. لم يعد السؤال دائمًا: ماذا أنجزت؟ أو ما الفكرة التي تضيفها إلى النقاش العام؟ بل صار السؤال: كم شخصًا شاهدك؟ وكم مرة جرى تداول اسمك؟ وكم من الوقت استطعت أن تحتل الشاشة، حتى لو لم يكن وراء حضورك سوى مشهد عابر أو جدل مفتعل؟ وهنا تنشأ مفارقة العصر: قد يكون المرء معروفًا من دون أن يكون مؤثرًا، حاضرًا في كل مكان من دون أن يترك أثرًا حقيقيًا. لا تكمن المشكلة في الترفيه ذاته؛ فالإنسان يحتاج إلى الضحك والراحة، والثقافة ليست دعوة إلى الجدية المطلقة. كما أن المنصات الرقمية أتاحت فرصًا واسعة للتعبير، وكسرت احتكارًا قديمًا للظهور، ومنحت أصحاب المواهب أبو