تأملات في مخرجات منتدى الجاليات: متى تتحول جالياتنا من مستهلكة للخدمات إلى صانعة للتنمية؟

حين يُسدل الستار على محفل وطني بحجم "المنتدى الأول للجاليات الموريتانية"، وينصرف المشاركون إلى بلدان إقامتهم، لا تتحدد قيمة الحدث بما أُطلق فيه من شعارات برّاقة، ولا بما طُرح على طاولات النقاش من عموميات، بل بما تفرزه مخرجاته من أولويات وما تعكسه توصياته من عُمق في قراءة الواقع واشتباك حقيقي مع هموم الوطن الأم. لقد توقفت طويلًا عند المطالب التي حملها ممثلو الجاليات إلى العاصمة نواكشوط، لا سيما تلك المتعلقة بإنشاء صندوق حكومي لنقل جثامين المتوفين في الخارج، أو تأسيس مراكز تعليمية وثقافية لأبناء الجاليات بدعم رسمي. ولا أقول إن هذه المطالب مجردة من المشروعية الإنسانية أو القانونية، فغربة الإنسان وموته خارج وطنه جرح مستقل بذاته، لكن الخيبة تكمن في مكان آخر؛ في بوصلة التفكير التي وجهت هذه المطالب، وفي مدى إدراكنا لحجم التباين الهائل بين واقعنا في الغربة وواقع مواطنينا في الداخل. نحن نتحدث عن بلد تتوزع قراه وأريافه على مساحات شاسعة، لا تكاد تجد فيها مدرسة تستوعب أطفالها، ولا مستوصفاً تتوفر فيه أبسط مقومات العلاج، بل إن العشرات من المرضى يصارعون الموت في مناطقنا النائية فقط لغياب وسيلة نقل إس