الالتزام بقضايا المستضعفين بين نردين أبو نبعة وأرونداتي روي

هُناك كُتَّاب لا يكتبون لأن الكتابة مهنة، ولا يَعتبرون الأدبَ مساحة أنيقة لتبادل الأفكار. يكتبون لأن في داخلهم شيئًا لا يستطيع الصمتُ أن يَحتمله، كأن الكلمات بالنسبة إليهم طريقة لمقاومة اختلالها، وليست زينةً لغوية، أو ديكورًا معرفيًّا. وحين نتأمل تجربة الكاتبة الفِلَسطينية نردين أبو نبعة ( وُلدت 1971 ) إلى جاتب تجربة الكاتبة الهندية أرونداتي روي ( وُلدت 1961 )، رغم المسافة الهائلة بين السياقَيْن العربي والهندي، وبين تجربتين لكلٍّ منهما خصوصيتها الثقافية والجَمالية والسياسية، فإنَّ ما يلفت النظرَ ليس التشابه السطحي بين الكاتبتين، وإنما ذلك الخيط العميق الذي يَجمع كُلَّ كتابة صادقة اختارتْ أن تقف إلى جانب الإنسان حين يصبح ضعيفًا، أو حين يُراد له أن يكون بلا صوت. والالتزامُ ليس شعارًا يُعلَّق على جدار، أوْ موقفًا سياسيًّا عابرًا، أو غضبًا موسميًّا يظهر حين تكون القضية في واجهة الأخبار، ثم يختفي حين تنصرف الكاميرات. الالتزامُ الحقيقي هو أن تظلَّ القضية حاضرة في الضمير، حتى عندما لا يَكون الحديث عنها مربحًا، وتُصبح كُلفة الكلام أعلى مِن مُتعة الصمت. مِن هُنا يمكن أن نقرأ تجربة نردين أبو نبع